Search
Close this search box.

هيثم مناع يضرب من جديد

سالم  الإدلبي

 كنت أبحث عن محاضرة هيثم مناع الأخيرة على اليوتوب فإذا بي أقع على : “هيثم مناع يضرب من جديد”. وقبل أن أنظر إلى المحتوى، لاحظت أن عدد الذين شاهدوا اليوتوب بلغ 13 ألف مشاهد، أما الملاحظات التقريظية  (تصفيق والله محييك..) عليه فبالعشرات.

يبدأ اليوتوب للسيد “مشعل العدوي” بالقول: “آخر شي، عامل مناع شي اسمه اندماج بين تيار مواطنة وتيار نواة وطن… تيار مواطنة هو نفسه تيار قمح نفسهم تسع أشخاص إلخ إلخ… ثم يصب جام غضبه على هيثم مناع عبر اعتباره العقل المدبر بل وكاتب ما جاء في مناقشات الدمج واصفا تيار “نواة وطن” بالقول: “جميل أو مجمل للبي واي دي أي بي كا كا”..

قادني الفضول للتعرف على هذا الشخص القادر على تمرير كذبة بهذا الحجم يتلقى عليها المدائح والتصفيق. فوجدت أنه يدّعي أنه من أسرة مركز حرمون (الدوحة) وأنه يقدم نفسه كصحافي ساخر وأنه اختار اليوتوب لأن “السوري لا يقرأ ولا يحب القراءة” وأنه يهدف من اليوتوب إلى “رفع سوية الوعي”. وقد وجدت له عدة يوتوبات مخصصة لهيثم مناع، ولفت نظري أن هذه اليوتوبات هي عادة أعلى مشاهدة بين حلقاته. وحتى لا نظلم الشخص، هو يقول أكثر من مرة “بزماني أنا كنت مناعي”. وينسب لهيثم مناع القرار 2254 لمجلس الأمن ووضع حدٍ لأحادية تمثيل الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة وغير ذلك. ويقول بأنه يعرف والده ووالدته وشقيقه الشهيد ويرفض أن يعتبره تافه ولكنه يصرّ على خطورته وخطره على “الثورة”.

لقد بحثت عن رقم هاتف للسيد مشعل العدوي لأعلمه فيه بأن هذه الحلقة من الألف إلى الياء كذبة صريحة من المخجل أن تصدر عن من يدعي أن مهمته “رفع مستوى الوعي. لأن تيار مواطنة تأسس في عام 2011، من نخبة من المناضلات والمناضلين الذين أمضى أقلهم، عشر سنوات في سجون الأسد. نذكر منهم للمثل لا للحصر موفق نيربية ومحمد عصام دمشقي وراشد سطوف والقائمة بالتأكيد أكثر بكثير من الذين ينسبهم العدوي لتيار قمح وتيار مواطنة. وكما جاء على موقع “تيار مواطنة” الالكتروني: يعمل تيار مواطنة من أجل أن تكون سوريا دولة ديمقراطية علمانية ذات نظام جمهوري

 تقوم على مبادئ المواطنة المتساوية والليبرالية على الصعيدين السياسي والمدني

 للوصول إلى دولة المواطنين الأفراد الأحرار المتساوين من دون أي تمييز طائفي أو قومي أو

جنسي أو أي شكل آخر من أشكال التمييز, إضافة لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين مواطنيها

 وتداولاً سلمياً للسلطة مع فصل حقيقي للسلطات.

يعرف تيار مواطنة نفسه بأنه:

منظمة سياسية – مدنية وهو جزء من المعارضة السياسية والحراك الثوري في سوريا.

ينتهج تيار مواطنة مبدأ الديمقراطية الداخلية بأوسع أشكالها والمرونة التنظيمية في عمله، كما يعتبر أن إقامة جبهة ديمقراطية هي المهمة الحاسمة في قيام دولة المواطنة في سوريا.

(عن موقع تيار مواطنة الإلكتروني https://www.mouatana.org/ )

 إن كان العديد من مؤسسي تيار مواطنة في علاقة صداقية مع الدكتور هيثم مناع منذ عقود، وليس سنوات، فكما تأكد لي، ليس هناك أية علاقة تنظيمية بين التيار مع مناع أو تيار قمح. وكما علمت من مسؤول في تيار نواة وطن، فهذا هو الحال أيضا مع “تيار نواة وطن”. ويحق لتيار نواة وطن وتيار مواطنة، كما يحق لتيار قمح، ملاحقة السيد مشعل العدوي أمام القضاء الأوربي بتهمة الكذب والثلم وتزوير الوقائع…

من المؤسف، أن ينحدر صحفي ساخر، يمكنه توظيف طاقاته فيما يسميه “رفع مستوى الوعي” إلى الكذب والتزوير وتشويه الوعي وتجهيل الناس. لكن كما قال سلام الكواكبي، لم يعد هناك تمييز بين حرية التعبير وبين “حرية” التشهير..

رغم أن السيد العدوي يهاجم كثيرا الإخوان والإسلاميين، فهو يتهم هيثم مناع في هذه الحلقة (لأنه يعتبر بناء الوطن وتيار مواطنة صناعة مناعية) بأنه يهاجم إيمان السوريين والمسلمين. للعلم فقط، لا يعتبر بناء الوطن أو تيار مواطنة مشكلته مع الإيمان والإلحاد، بل في العلاقة بين الدين (أي دين) والدولة. من المؤسف والمزري، أن ينحط هذا “الصحفي الهزلي” إلى خطاب العرعور الذي اتهم دائما كل من يتحدث عن العلمانية “بإنكار الله ورسوله وملائكته واليوم الآخر”… ذهب العرعور للمزبلة منذ سنوات، وأتمنى للسيد العدوي مصيرا أفضل.

يعزف السيد العدوي كثيرا على وتر القضية الكردية وهو يلخصها بمشروع أوجلاني قنديلي بي بي كائي. فإما أن يبايع الكردي أردوغان وتركيا وقطر، أو إنه انفصالي معاد للهوية السورية ووحدة الأراضي السورية إلخ… وما لم أتمكن من فهمه: لماذا يتهم وطن ومواطن وقمح إلخ بأنهم مع بي كاكا ويمدح اللواء محمد الحاج علي، الذي جلس مع خريجة معسكرات قنديل، إلهام أحمد في السويد قبل حلقته بإسبوعين؟

هذه الحلقة “الاستثنائية”، بنسبة الأكاذيب والتزوير من الألف إلى الياء، الذي تعج به، تعطي مثلا على المستوى الذي انحدر إليه كثر، ممن يدعون أنهم آخر الأوصياء والأمناء على “الثورة السورية”…

من الطريف أن “تيار مواطنة”، في مراجعة نقدية له، بدأ الدراسة المعنونة “مراجعة نقدية أولية” باستشهاد لفريدريك إنجلز، من المضحك المبكي أنه يستبق في وصفه “أشباه الصحفيين أشباه الساخرين”، كل ما نشهده من انحدار أخلاقي وتحسر ونواح،  يقول:

“في أثناء الثورة المضادة التي تتبع كل ثورة مهزومة ينشط اللاجئون الذين أفلتوا من القمع، وتتبادل تياراتهم الحزبية الاتهامات عن مسؤولية كل منها عن غرق السفينة، عن الأخطاء والخيانات المشينة التي ارتكبت أو لم ترتكب (…)، ولذلك تخيب آمالهم جميعاً، كما خابت من قبل، فحين تنسب الهزيمة إلى بعض الأخطاء الطارئة، وليس إلى الظروف الموضوعية التي تنبغي دراستها وفهمها يسهل تبادل الاتهامات، وينتهي الأمر بالتحسر والنواح.”

أهدي هذا الاستشهاد، إلى كل من يشارك في تعزيز رداءة الأوضاع السورية، بوضاعة الأكاذيب. لعلهم يفتحون أعينهم على ما آلت إليه أحوالهم، من انحطاط في الرؤى والرؤية.

Scroll to Top