Search
Close this search box.

حسن الجوار!! المشروع الذي أجبر إسرائيل على كشف أهم عملائها

في قمة الأزمة الخليجية بين الرباعية وقطر منذ حزيران/يونيو 2017، طلبت السلطات القطرية عبر قناة الجزيرة من مكتب أورينت في اسطنبول إجراء تحقيقات في الإمارات عن انتهاكات حقوق الإنسان (العلاقة بين المؤسستين عبر أحمد موفق زيدان من الجزيرة وشقيق زوجته يوسف بدوي من مكتب أورينت في اسطنبول). تسرّب الموضوع للسلطات الإماراتية فبدأت بالتحقيق في نشاطات عبود في الإمارات. وقد علمنا من عاملين سابقين في قناة أورينت أن ملف العلاقات مع التنظيمات الإرهابية كان كبيرا وكافيا لإغلاق مؤسسات عبود التجارية والإعلامية. خاصة وأن دول الرباعية اتهمت الجزيرة باستضافة الجولاني أكثر من مرة، فإذا بهم يوثقون حوالي 16 ساعة مقابلات ومدائح لجبهة النصرة والجولاني والمحيسني وأربعة آخرين ممن صنفتهم الرباعية على قوائم الإرهاب. يقول أحد العاملين في تلفزيون أورينت، بأن “تدخلا مباشرا وقع من قبل اللوبي الصهيوني عند السفير الإماراتي في واشنطن بعدم المس بمؤسسات عبود وبشكل خاص قناة أورينت وأورينت الخيرية”. فقد تعهد غسان عبود بقطع علاقاته مع القطريين والأتراك، وأن يتم إبعاد مدير القناة “أحمد كامل” (عراب عبود في تركيا ومستشار الخوجة رئيس الائتلاف السابق) على الطريقة البريطانية (عدم حصوله على الإقامة في الإمارات). الأمر الذي أثار استياء السلطات القطرية فطلبت من وسائل إعلامها فتح ملف العلاقة بين غسان عبود والإسرائيليين.

كان ملف “غسان عبود” معروفا في الجنوب السوري حيث جرت مواجهته من مختلف الشخصيات والقوى والفصائل. بل وصدر بيان مشترك يدين بالعمالة للعدو كل من يتصل أو ينسق مع الإسرائيلي (أنظر ملحق 3). وكان من الملاحظ تركيز القناة على الشخصيات الوطنية من أبناء الجنوب واتهامها بشكل رخيص بالإتجار بالمخدرات والعمالة مع النظام والتواصل مع الروس إلخ، للتغطية على مشروع العمالة بين الإسرائيليين وغسان عبود. إلا أن رب ضارة نافعة كما يقول المثل، فقطر التي كانت تعتبر غسان عبود مقربا منها، أحست بأنه سيتحول إلى أداة ضدها مقابل الحفاظ على ثروته ومؤسساته. فأطلقت آلتها الإعلامية للتعريف باتفاقات غسان عبود مع جيش الدفاع الإسرائيلي.

من اسطنبول، كتب محمود سعيد في 7 فبراير 2018 مقالة تفصيلية بعنوان “تسريبات من داخل شبكة “أورينت” تكشف خيوط التعاون مع إسرائيل” على موقع “العربي الجديد” فاضحا بضع صفحات من تاريخ العلاقة بين رجل الأعمال السوري والمخابرات الإسرائيلية.

يركز التحقيق على مشروع “حسن الجوار”، أي المهمة الأخيرة لغسان عبود، لكن قصة العلاقة بين الإسرائيليين وغسان عبود قديمة. ومن المناسب التذكير بأهم المهمات التي كلف بها قبلا.

أطلق غسان عبود على قناة أورينت مساء الإثنين 24/10/2010 برنامج “الرأي الثالث” وعهد للصحفي هاني نصر بإدارته. ولأول مرة، جرت دعوة محلل صهيوني على القناة (شاؤول مينشي). وقد أثار الموضوع صراعا كبيرا في الفريق الإعلامي لعبود. فحتى قناة أنس العبدة (بردى) الممولة أمريكيا 100% اعتذرت وقتئذ عن استضافة إسرائيليين عند نشأتها. بعد ذلك، قامت قناة أورينت بنقل وقائع مؤتمر “برنار هنري ليفي حول سوريا” كاملة من باريس (أنظر السفير: 6/7/2011)، وشارك الإخواني ملهم الدروبي في التغطية على نشاط ليفي بالمشاركة في المؤتمر، وقام فهد المصري (الذي زار إسرائيل أكثر من مرة بعد ذلك) بنقل مباشر لوقائع المؤتمر.

خرجت مواقف إدانة واسعة من مختلف أطراف المعارضة الوطنية السورية لهذا الاجتماع. من برهان غليون إلى هيثم مناع وفاروق مردم بك وصبحي الحديدي إلخ. بحيث اضطر ليفي وشركاه لوقف مشروع “اس او اس سوريا” الذي أطلقه برنار هنري ليفي لاحتواء المعارضة السورية.

بعد النقد القوي من أهم شخصيات المعارضة الوطنية في باريس لهذه التصرفات، أرسلت حركة الإخوان المسلمين رسالة من أربع صفحات (عثرنا على نسخة منها وهي بخط اليد) تقول فيها بأن وجود يهود في المؤتمر طبيعي وأن حركة الإخوان المسلمين ليست ضد اليهود. وكأن قيادة الإخوان لا تعرف من هو ليفي ومنظمته SOS SYRIA التي اضمحلت بعد ابتعاد لمى الأتاسي عنها ومقاطعة كل السوريين لها؟

 تضبضب غسان عبود بعد هذه الفضيحة، حاصرا نشاطه بمهمات غير علنية وغير مباشرة. وقد كُلِّف إسرائيليا بتشويه صورة المعارضة الوطنية الديمقراطية المناهضة للصهيونية وزرع إسفين بينها وبين أطراف المعارضة الأخرى. وقد أعدت قناة أورينت تحقيقات عديدة تهاجم كل المحامين والحقوقيين السوريين الأعضاء في “التحالف الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب” الذين شاركوا في الملاحقة القضائية لمجرمي الحرب الإسرائيليين. بتهمة العلاقة مع إيران وحزب الله. ولا نظن بأن “الذكاء” العبودي كان أكثر من منفذ لمطالب إسرائيلية. في الوقت نفسه تحولت القناة إلى جبهة دفاع عن جيش الفتح ومفتيه السعودي المحيسني، وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية واعتبار كل من يهاجمها عميل لنظام بشار الأسد. ونجد على موقع أورينت عشرات المقالات والتحقيقات المتلفزة التي تركز على الشخصيات الوطنية في المعارضة السورية التي رفضت التدخل الخارجي والطائفية والعنف. باعتبارها تريد إجهاض الثورة المسلحة وإغماض العين عن الجانب المذهبي في الصراع الذي يعتبره عبود أساسيا لنجاح “الثورة ضد النصيرية والرافضة”.

طلب الإسرائيليون من غسان عبود تسهيل دخول مساعدات إنسانية إسرائيلية إلى إدلب، ووقع معهم عدة اتفاقيات حصلنا على نسخٍ منها، فطلب منهم أن يكون ذلك سريا لأن ذلك سيحرق صورته عند الفصائل المسلحة. وبقي ينسق تحت الطاولة إعلاميا مع قناة أورينت و”خيريا” مع “أورينت الخيرية” ويتمتع بحماية دول الخليج ودعمها إلى أن انفجر الصراع بين قطر والدول الأربعة. حاول اللوبي الصهيوني حمايته مقابل وقف علاقاته مع قطر، فسقط عبود مع من سقط في معركة كسر العظم الخليجية-الخليجية.

فيما يلي أهم ما جاء في تحقيق “العربي الجديد”. نتبعها بعينة من الوثائق التي تكشف تاريخ العلاقة بين غسان عبود والأجهزة الإسرائيلية.

سالم الإدلبي

Projet-ABOUD-Isr-

Scroll to Top